محمد بن جرير الطبري
324
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جسده ، فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسه خارج القرية لا يقربه أحد الا زوجته وقد ذكرت اختلاف الناس في اسمها ونسبها قبل ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبه : وكانت زوجته تختلف اليه بما يصلحه وتلزمه ، وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه ، فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن يتركوا دينه ، يقال لأحدهم بلدد ، وللآخر اليفز وللثالث صافر فانطلقوا اليه وهو في بلائه فبكتوه ، فلما سمع أيوب ع كلامهم اقبل على ربه يستغيثه ويتضرع اليه ، فرحمه ربه ورفع عنه البلاء ، ورد عليه أهله وماله ومثلهم معهم ، وقال له : « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ » ، فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء في الحسن والجمال . فحدثني يحيى بن طلحه اليربوعي ، قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : لقد مكث أيوب ع مطروحا على كناسه لبنى إسرائيل سبع سنين وأشهرا ، ما يسال الله عز وجل ان يكشف ما به ، قال : فما على وجه الأرض أكرم على الله من أيوب ، فيزعمون أن بعض الناس قال : لو كان لرب هذا فيه حاجه ما صنع به هذا ! فعند ذلك دعا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عليه ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : بقي أيوب ع على كناسه لبنى إسرائيل سبع سنين وأشهرا اختلف فيها الرواه . فهذه جمله من خبر أيوب ص ، وانما قدمنا ذكر خبره وقصته قبل خبر يوسف وقصته لما ذكر من امره ، وانه كان نبيا في عهد يعقوب أبى يوسف ع . وذكر ان عمر أيوب كان ثلاثا وتسعين سنه ، وانه أوصى عند موته إلى